السيد حسن الصدر

22

تكملة أمل الآمل

المبين ! إنما هي رسالته في كيفيّة الاستدلال على الأحكام كتبتها بخطّ يدي من أولها إلى آخرها ليس فيها رائحة من ذلك البهتان ، بل فيها تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المعروفة عند المتأخّرين وإثبات الحاجة إلى علم الأصول وعلم الرجال وسائر العلوم المتوقّف عليها الاجتهاد والاستنباط على ما هي الطريقة المستقيمة التي عليها علماء الطائفة ، وأن الأدلة أربعة : الكتاب ، والسنّة ، ومنه خبر الواحد العدل الثقة ، والإجماع ، ودليل العقل . وربّما توهم متوهّم لم يكن يرى الرسالة قال : له رسالة في أن على أخبارنا الآحاد في أمثال هذه الأزمنة المعوّل . وأين هذا من قول أن له رسالة في إثبات العمل بمطلق الروايات ؟ وأقبح من ذلك ما ذكر وقوعه في آخر وسائل الشيعة ، مع أنه لا عين له ولا أثر . هذه نسخ الوسائل بالعيان . وما أدري من أين يخرج هذا السيد أمثال هذه الكلمات ؟ ! وأما التصوّف الذي نسبه إليه صاحب الرياض على وجه الإفراط المسقط حقّه فهو أيضا خلاف الواقع . قال رحمه اللّه في المجلي : إن الشريعة عند التحقيق عبارة عن تصديق قول الأنبياء والرسل عليهم السّلام ، والعمل بموجبها انقياد أو طاعة ، والطريقة عبارة عن تحقّق أفعالهم وأخلاقهم ، إيقانا واتصافا ، والقيام بها علما وعملا . والحقيقة عبارة عن مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا وذوقا ، والقيام بها حالا ووجدانا ، والأسوة الحسنة المشار إليها في الآية الكريمة لا تتيسّر إلّا بحصول هذه الثلاثة ، وإن لم يتمكّن من الكلّ وتمكّن من البعض فلا بأس ، ولكن لا يكون من المتأسّين بالحقيقة ، بل في حكم المتأسّي . وكلّ من ينكر عليّ مرتبة من هذه المراتب الثلاث من الشريعة والطريقة والحقيقة ، يكون كافرا بلا خلاف ، فإن المنكر للشريعة كالمنكر للطريقة ، والمنكر للطريقة كالمنكر للحقيقة ، والمنكر لهذه الثلاث أو